أفرزت محطة الاستحقاقات التشريعية لـ 23 شتنبر بدائرة طنجة-أصيلة مشهداً سياسياً محتدماً وخريطة انتخابية أعادت ترتيب الأوراق الحزبية في عروس الشمال. ومع توالي عمليات فرز الأصوات، كشفت المؤشرات الرقمية عن تفاوت بارز في حجم الثقة التي وضعها الناخبون في وكلاء اللوائح المتنافسة.
تظهر المعطيات الأولية المستقاة من مكاتب التصويت تصدر محمد بوزيدان (حزب العدالة والتنمية) للسباق الانتخابي المحلي بنسبة مئوية بلغت 31.49%، ما يعكس عودة قوية للرهانات الانتخابية التي قادتها القاعدة الحزبية بالمنطقة. في المقابل، حجز عبد اللطيف الغلبزوري (حزب الأصالة والمعاصرة) المرتبة الثانية محققاً نسبة 16.65%، مؤكداً التواجد الوازن لحزبه في المعادلات السياسية والاستحقاقية بجهة طنجة.
من جهته، بصم محمد الزموري (حزب الحركة الشعبية) على حضور قوي باحتلاله المركز الثالث بنسبة 14.61%، متقدماً على رموز سياسية تقليدية بالدائرة. وفي ذات السياق، سجل كل من محمد الحمامي عن حزب الاستقلال بنسبة 9.42%، وعبد الواحد بولعيش عن التجمع الوطني للأحرار بنسبة 8.76%، تمركزاً في النطاق الموالي ضمن خريطة التنافس الحزبي المحلي.
تعكس هذه النماذج الرقمية طبيعة التنافس الشرس بمدينة طنجة، حيث تتباين الخطابات البرامجية وتتصارع الوجوه السياسية لاستمالة الناخب الطنجي. وتطرح هذه المؤشرات تساؤلات كبرى حول شكل التحالفات المقبلة وطبيعة الوجوه التي ستظفر بالمقاعد البرلمانية المخصصة لهذه الدائرة الحيوية، خاصة في ظل ترقب الإعلان الرسمي والنهائي للنتائج وتوزيع المقاعد وفق القواسم الانتخابية.
تبقى الأيام القليلة المقبلة كفيلة بتوضيح ملامح التدبير السياسي المستقبلي ومدى قدرة الفاعلين الجدد على تنزيل برامجهم وتطلعات الساكنة التي عبرت عن مواقفها عبر صناديق الاقتراع.


