تعتبر طنجة واحدة من أبرز الحواضر الكبرى في المغرب، وواجهة استراتيجية واقتصادية رائدة تنبض بالحيوية على مدار الساعة. ومع ذلك، يعاني سكان العديد من الأحياء الشعبية والهامشية، وحتى بعض الأحياء شبه المركزية، من تحدٍ مزمن يؤرق حياتهم اليومية ويؤثر سلباً على جودة عيشهم؛ ألا وهو ضعف وغياب الإنارة العمومية.
بينما تحظى الشوارع الكبرى، الكورنيش، والمناطق السياحية بتجهيزات متطورة وإضاءة مبهرة تعكس الصورة الجمالية للمدينة، تعيش أحياء أخرى في ظدام تام بمجرد حلول الغسق. وتتجلى مظاهر هذه المشكلة في عدة نقاط رئيسية:
أعمدة من دون مصابيح: انتشار واسع لأعمدة الإنارة العمومية المعطلة أو التي تعرضت للتخريب والإهمال دون تدخل لإصلاحها.
ضعف الصيانة الدورية: بطء ملحوظ في الاستجابة لشكايات المواطنين المتعلقة باحتراق المصابيح أو تلف الأسلاك الكهربائية.
التمدد العمراني السريع: عدم مواكبة شبكات الإنارة العمومية للتوسع السريع الذي تشهده الأحياء الشعبية والمناطق الجديدة، مما يترك شوارع بأكملها خارج التغطية الخدمية.
لا تقتصر أزمة الإنارة العمومية على الجانب الجمالي أو الخدماتي البحت، بل تمتد لتخلف تداعيات وخيمة تمس سلامة وأمن المواطنين بشكل مباشر:
تزايد الإحساس بانعدام الأمن: تشكل الأزقة المظلمة بيئة خصيبة لانتشار الجريمة، والسرقات بالعنف، واعتراض سبيل السُّكان والمارة، خصوصاً في ساعات الصباح الباكر أو الليل المتأخرة.
تقييد حرية التنقل: تجد النساء، والأطفال، والتلاميذ، والمسنون صعوبة بالغة في التنقل ليلاً، مما يفرض “حظر تجوال” غير رسمي ويحد من الأنشطة الحيوية للسكان.
حوادث السير: تساهم العتمة في رفع مخاطر حوادث السير والدهس، لا سيما في الشوارع غير المعبأة بشكل جيد أو التي تعرف حركة ترجل كثيفة.
إن معالجة مشكل الإنارة العمومية في طنجة تتطلب مقاربة شمولية ومندمجة من طرف الجهات المنتخصة (المجلس الجماعي، شركة توزيع الماء والكهرباء، والسلطات المحلية)، ترتكز على الدعامات التالية:
إحداث نظام يقظة وصيانة استباقية: تشكيل فرق طوارئ متخصصة للتدخل السريع وإصلاح الأعطال فور تسجيلها أو التبليغ عنها.
العدالة المجالية في التوزيع: إعادة توجيه الاستثمار نحو الأحياء الشعبية والأطراف، وضمان استفادة الجميع من الإنارة بنفس القدر من الاهتمام الموجه لوسط المدينة.
اعتماد الطاقات المتجددة: الاستثمار في مصابيح الليد (LED) الذكية والمستدامة المعتمدة على الطاقة الشمسية لتقليص تكاليف استهلاك الطاقة وتوسيع رقعة التغطية.
خاتمة:
إن تحسين البنية التحتية للإنارة العمومية في أحياء طنجة ليس ترفاً، بل هو حق أساسي للمواطن وشرط جوزري لتحقيق التنمية المستدامة والأمن الحضري. فالمدينة الذكية والآمنة تبدأ من إنارة أزقتها وضمان شعور كل مواطن بالطمأنينة في حيّه.


