تتجه السياسة المالية بالمغرب نحو إحداث توزان جديد في سوق السيارات، يجمع بين تشديد الخناق الضريبي على السيارات الفاخرة من جهة، وتقديم تحفيزات وتسهيلات استثنائية للمركبات المخصصة لتنظيم كأس العالم 2030 من جهة أخرى. تأتي هذه الخطوة في إطار مراجعة الخيارات الجبائية لتوفير موارد مالية إضافية للخزينة العامة، ومواكبة الالتزامات الدولية للمملكة.
ضرائب إضافية تستهدف كبار المستهلكين
بحسب التوجهات المالية المرتقبة، مرجح أن تشهد السيارات الفارهة وتلك ذات المحركات القوية أو القيمة المالية العالية مراجعة تنازولية للتسهيلات الجمركية والضرائب المباشرة عند الاستيراد والتسجيل. وتهدف هذه الزيادات إلى تعزيز البعد العدالي في المنظومة الضريبية، عبر فرض مبالغ إضافية على السلع والمنتجات ذات الطابع الترفيهي أو الفاخر.
ويرى خبراء في الاقتصاد أن التوجه نحو رفع الضرائب على هذا الصنف من السيارات لن يؤثر بشكل كبير على الحجم الإجمالي للمبيعات بقدر ما سيضمن ضخ سيولة إضافية في ميزانية الدولة، موازاة مع التوجه نحو تشجيع السيارات الأقل إضراراً بالبيئة.
”ضوء أخضر” جبائي لأسطول المونديال
في المقابل، تحظى السيارات والمركبات المخصصة لخدمة أسطول تنظيم مونديال 2030 بحزمة من الإعفاءات الضريبية والجمركية. وتهدف هذه التسهيلات الاستثنائية إلى تخفيض التكلفة اللوجستية وتسهيل دخول الأساطيل والآليات الحديثة اللازمة لنقل الوفود والفرق والزوار خلال التنظيم الشرك مع إسبانيا والبرتغال.
وتشمل الإعفاءات الفئات المتعلقة بالسيارات النفعية، وحافلات النقل الرياضي واللوجستي، والمركبات الخاصة المعتمدة رسمياً ضمن اللجان المنظمة.
اتزان في التوجهات الاقتصادية
يأتي هذا القرار المزدوج ليعكس رؤية عملية تعتمد على “إعادة التوزيع”؛ حيث يتم استغلال الموارد المحصلة من المنتجات الفاخرة لدعم التحضيرات اللوجستية للبنيات التحتية والفعاليات الكبرى، مما يسهم في تجهيز الأسطول الوطني بأحدث وسائط النقل ودعم صورة المغرب كوجهة عالمية قادرة على استضافة أكبر الأحداث الرياضية.


