صدر حديثاً بالجريدة الرسمية للمملكة (العدد 7553) قراران جديدان صادران عن عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، يتعلقان بإعادة هيكلة شاملة للمعهد الملكي للشرطة، وتنظيم المعهد العالي للعلوم الأمنية ومعهد العلوم والأدلة الجنائية، تحديداً لمهام واختصاصات مختلف الهياكل التابعة لهذه المؤسسات الأمنية الحيوية.
وتأتي هذه التغييرات في إطار رؤية استراتيجية تروم تطوير الأداء الأمني وتحديث المرفق التكويني، بما يضمن مواكبة التحديات الأمنيّة الراهنة، وتطوير البحث العلمي والابتكار، فضلاً عن تعزيز قدرات الشرطة العلمية والتقنية بالمملكة.
تغييرات هيكلية واستحداث مصالح جديدة
وبموجب القرار الأول (رقم 1920.26)، جرى تعديل وتتميم التنظيم الداخلي للمعهد الملكي للشرطة، حيث تم نسخ وتعويض المادة الثالثة لربط مصلحة الصحة والعمل الاجتماعي مباشرة بمدير المعهد، إلى جانب إحداث مصلحة للطاعة والتنمية الذاتية للارتقاء بالعنصر البشرية، مع إعادة هيكلة المعهد ليتألف من بنيات بحكم أقسام إدارية مركزية تضم: شعبة التكوين الأساسي، وشعبة التعاون والتكوين المستمر والمتخصص، وشعبة الشؤون العامة، إضافة إلى المعهد العالي للعلوم الأمنية.
وعلى مستوى التكوين الأساسي، شهد التنظيم إدراج مدرستي حراس الأمن بكل من مراكش والدار البيضاء ضمن جدول المدارس التابعة للمعهد، مع مراجعة وحدات التكوين وحذف وحدة التكوين الرياضي وشبه العسكري لتعويضها بأربع وحدات متخصصة تُركز على الأمن العمومي، الشرطة القضائية، الاستعلامات العامة، وتدبير الموارد البشرية والمالية.
التكوين المتقدم والبحث الاستشرافي
وفي الباب المخصص لـالمعهد العالي للعلوم الأمنية (المفتتح بإفران)، حدد القرار مهام هذه المؤسسة في تقديم التكوين المتقدم، وإنجاز الدراسات التطبيقية الاستشرافية، وتطوير برامج عالية التخصص في العلوم الأمنية. وسيتم تنفيذ هذه المهام وفق استراتيجية عامة للتكوين والبحث يتم إعدادها بناءً على التوجهات العامة للمديرية العامة للأمن الوطني وعرضها على المدير العام للموافقة.
تطوير منظومة الشرطة العلمية والتقنية
وفي السياق ذاته، حدد القرار الثاني (رقم 1921.26) تنظيم معهد العلوم والأدلة الجنائية للأمن الوطني بالرباط، مسنداً إليه مهمة إعداد استراتيجية الشرطة التقنية والعلمية للمساهمة في مكافحة الجريمة، وتوفير الإمكانيات المادية واللوجستية للتحريات الميدانية والفحوصات المخبرية.
ويتكون معهد الأدلة الجنائية من أقسام رئيسية؛ في مقدمتها مختبر الشرطة العلمية المكلف بتدبير ملفات الخبرة الكيميائية والفيزيائية والبيولوجية (DNA)، والقسم التقني وتدبير المخاطر المختص بالآثار الرقمية، والأسلحة، والوثائق المزورة، والمواد المحظورة (النووية والإشعاعية والكيميائية)، إضافة إلى القسم المركزي للتشخيص القضائي المتخصص في المعالجة بالبصمات وملامح الوجه وتأطير التدخلات بمسرح الجريمة.
وترسخ هذه القرارات التزام المديرية العامة للأمن الوطني بالارتقاء بالحكامة الأمنية وعصرنة التكوين، بما يجعل المؤسسات الأمنية المغربية نموذجاً يجمع بين الضبط والانضباط، والتطور العلمي والمعرفي.
حموشي يعيد هيكلة المعاهد الأمنية ومعهد الأدلة الجنائية بالمغرب

اترك تعليق

