من تكاليف النقل إلى أسعار الخضر والمواد الغذائية، تتسع دائرة القلق من انعكاسات ارتفاع أسعار المحروقات على القدرة الشرائية للأسر المغربية، وسط مطالب بتشديد مراقبة الأسواق ووضع حد للزيادات غير المبررة.
تتزايد مخاوف المواطنين والمهنيين بالمغرب من تداعيات الارتفاع الجديد في أسعار المحروقات، في ظل استمرار الضغوط التي تعرفها القدرة الشرائية للأسر، وما قد يترتب عن ذلك من ارتفاع إضافي في أسعار المواد الغذائية والخضر والفواكه ومختلف المنتجات الاستهلاكية.
ومع دخول التعديلات الجديدة لأسعار المحروقات حيز التنفيذ ابتداءً من فاتح نونبر الجاري، وما رافقها من ارتفاع ملحوظ في سعر الغازوال، عاد النقاش بقوة حول العلاقة بين أسعار الوقود وتكلفة النقل والتوزيع، ومدى انعكاس ذلك على أسعار المنتجات التي يقتنيها المواطن بشكل يومي.
وفي مدينة طنجة، تعكس شهادات عدد من المواطنين والمهنيين حجم القلق المتزايد من استمرار هذا الوضع. محمد، سائق شاحنة يشتغل في مجال نقل البضائع، يؤكد أن ارتفاع أسعار المحروقات يشكل عبئاً متزايداً على المهنيين، بالنظر إلى أن الوقود يمثل أحد أهم مصاريف نشاط النقل. ويوضح أن أي زيادة في تكلفة الغازوال تنعكس على مصاريف الرحلات والنقل والتوزيع، الأمر الذي يضع أصحاب الشاحنات أمام تحديات مالية متزايدة، وقد يؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع تكلفة وصول المنتجات إلى الأسواق.
ومن داخل أحد الأسواق بمدينة طنجة، تعبر خديجة، وهي مواطنة تتبضع بشكل يومي من سوق الذوادي، عن استيائها من الارتفاع الذي تعرفه أسعار الخضر خلال هذا اليوم الأحد، معتبرة أن الأثمان وصلت إلى مستويات يصعب على الأسر تقبلها، خصوصاً بالنسبة للعائلات التي تضطر إلى اقتناء حاجياتها اليومية بإمكانيات مادية محدودة.
وتضيف أن التسوق الذي كان يشكل في السابق مصروفاً يومياً عادياً أصبح اليوم عبئاً حقيقياً، بعدما باتت بعض المواد الأساسية تستنزف جزءاً مهماً من ميزانية الأسرة، في وقت لا تعرف فيه المداخيل زيادات تتناسب مع الارتفاع المتواصل لتكاليف المعيشة.
من جهته، يطالب خالد بتدخل حكومي عاجل ومسؤول قبل أن تتفاقم الأوضاع وتخرج مسألة غلاء الأسعار عن السيطرة، محذراً من التداعيات الاجتماعية لاستمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، ومشيراً إلى أن عدداً من المدن الأوروبية شهدت احتجاجات وتحركات اجتماعية مرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة والمعيشة. ويرى أن تفادي الوصول إلى مثل هذه الاحتقانات يمر عبر اتخاذ إجراءات استباقية لحماية القدرة الشرائية وضمان استقرار الأسواق.
ولا تقتصر تداعيات ارتفاع المحروقات على قطاع النقل وحده، بل تمتد إلى مختلف حلقات سلسلة التوريد، من الإنتاج إلى التخزين والتوزيع وصولاً إلى المستهلك النهائي. فارتفاع تكلفة نقل الخضر والفواكه والمواد الغذائية والسلع الاستهلاكية يمكن أن يشكل عاملاً إضافياً في تحديد أسعار البيع، وهو ما يجعل المواطن الحلقة الأكثر تأثراً بهذه التحولات.
وأمام هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى الحكومة والقطاعات المعنية من أجل اتخاذ تدابير ملموسة، تشمل تعزيز مراقبة الأسواق، والتصدي للمضاربة والزيادات غير المبررة، ومراجعة آليات تسعير المحروقات، إلى جانب البحث عن حلول تخفف من أعباء النقل والتوزيع على المهنيين.
كما تبرز ضرورة التحرك لحماية المستهلك، خصوصاً الفئات المتوسطة ومحدودة الدخل، التي تجد نفسها أمام ارتفاع متزامن في مصاريف التنقل والمواد الغذائية والخدمات الأساسية، دون تحسن موازٍ في مستوى الدخل.
إن استمرار ارتفاع الأسعار دون إجراءات فعالة قد يزيد من حدة الاحتقان الاجتماعي ويعمق معاناة الأسر المغربية، الأمر الذي يجعل التدخل الحكومي العاجل ضرورة اقتصادية واجتماعية، وليس مجرد استجابة ظرفية لموجة جديدة من الغلاء.
فالمطلوب اليوم ليس فقط تفسير أسباب ارتفاع المحروقات، وإنما اتخاذ قرارات عملية تضمن عدم انتقال كلفتها بشكل غير متناسب إلى جيوب المواطنين، وتضع حداً لكل أشكال المضاربة والاستغلال، حتى لا يتحول تأمين الحاجيات اليومية للأسر المغربية إلى معركة مع الأسعار.
فإلى متى سيظل المواطن المغربي يتحمل وحده فاتورة ارتفاع المحروقات؟ وهل تتحرك الحكومة قبل أن تتسع دائرة الغلاء وتصبح القدرة الشرائية للأسر أمام اختبار أكثر صعوبة؟؟!


