فتحت غرفة التحقيق بمحكمة الاستئناف بطنجة مرحلة جديدة في ملف الشخص المشتبه في انتحاله صفات أمنية، بعدما قرر قاضي التحقيق إيداعه السجن المحلي “طنجة 2” رهن الاعتقال الاحتياطي، في انتظار استكمال الأبحاث القضائية التي قد تكشف عن معطيات جديدة بشأن نشاطه.
ويأتي هذا القرار بعد إحالة المشتبه فيه من طرف الوكيل العام للملك، على خلفية الاشتباه في استغلاله صفات أمنية وهمية للإيقاع بعدد من الأشخاص، عبر الادعاء بامتلاك نفوذ داخل أجهزة أمنية وإدارات عمومية، مقابل الحصول على مبالغ مالية أو امتيازات من ضحاياه.
وتشير التحقيقات الأولية إلى أن المتهم لم يكن يلتزم بصفة واحدة، بل كان يغير هويته المزعومة وفق طبيعة الشخص الذي يتعامل معه، إذ كان يقدم نفسه تارة كضابط بالشرطة القضائية، وتارة كعنصر تابع لمصالح أمنية حساسة، أو ضمن فرق أمنية خاصة، في محاولة لتعزيز مصداقية رواياته.
ويركز المحققون حالياً على تحليل محتويات الهواتف والأجهزة الإلكترونية التي تم حجزها أثناء توقيفه، إذ يعول على هذه الخبرات التقنية لتحديد شبكة علاقاته، والكشف عن هوية الأشخاص الذين كانوا على تواصل معه، فضلاً عن التحقق من احتمال وجود شركاء أو ضحايا آخرين.
وفي سياق موازٍ، امتد البحث إلى معطيات مرتبطة بشقة كان يكتريها بمنطقة ملاباطا، بعدما برزت شبهات حول استغلالها لاستدراج فتيات باستعمال الصفة الأمنية المزعومة. وتبقى هذه الوقائع في إطار البحث القضائي، ولم يتم الحسم فيها إلى حين انتهاء التحقيقات وسماع جميع الأطراف المعنية.
وكانت مصالح الأمن بطنجة قد أوقفت المعني بالأمر بالقرب من الشقة التي كان يستغلها، بعدما توصلت بإشعارات حول شخص ينتحل صفة شرطي ويوهم المواطنين بقدرته على التدخل لفائدتهم. وأسفرت عملية التفتيش عن حجز معدات توحي بالانتماء إلى جهاز أمني، من بينها أصفاد ومسدس بلاستيكي وجهاز اتصال لاسلكي، إضافة إلى العثور على فتاة داخل الشقة.
وتواصل النيابة العامة والأجهزة الأمنية تعميق الأبحاث لكشف جميع ملابسات الملف، خاصة بعد أن أظهرت التحريات أن المشتبه فيه من ذوي السوابق القضائية في قضايا النصب والاحتيال، بينما يبقى الهدف من التحقيق تحديد الحجم الحقيقي للأفعال المنسوبة إليه، وحصر عدد المتضررين، والكشف عن أي امتدادات محتملة لهذه القضية.

