شهدت العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وإسبانيا تطوراً لافتاً بعد انسحاب شركة «مصدر» الإماراتية من مشروع «وادي الأندلس» للهيدروجين الأخضر، أحد المشاريع الطموحة في مجال الطاقة النظيفة بجنوب أوروبا، في خطوة تثير تساؤلات حول مستقبل بعض الاستثمارات الإماراتية الكبرى في السوق الإسبانية.
وكانت «مصدر» قد دخلت المشروع، الذي تقوده شركة «مويف» الإسبانية، عبر حصة في المرحلة الأولى من المشروع، التي تتضمن تطوير قدرات لإنتاج الهيدروجين الأخضر، باستثمارات ضخمة تتجاوز مليار يورو، قبل أن تبدأ مفاوضات بشأن إمكانية نقل حصتها إلى جهات إسبانية وفرنسية.
ويأتي انسحاب الشركة الإماراتية في سياق أوسع من إعادة تقييم بعض المشاريع والاستثمارات الكبرى بين أبوظبي ومدريد، بعدما شهدت صفقة أخرى بارزة مصيرًا مشابهاً.
ويتعلق الأمر بشركة «طاقة» الإماراتية، التي كانت قد دخلت في محادثات للاستحواذ على حصة كبيرة في شركة «ناتورجي» الإسبانية، إحدى أبرز شركات الغاز والطاقة في البلاد، ضمن صفقة كانت ستبلغ قيمتها عشرات مليارات اليورو، قبل أن تتراجع المفاوضات دون التوصل إلى اتفاق نهائي.
وتعيد التطورات الأخيرة تسليط الضوء على مستقبل الاستثمارات الإماراتية في قطاع الطاقة الإسباني، خصوصاً في ظل التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة الأوروبي، والتحديات المرتبطة بتمويل مشاريع الهيدروجين الأخضر وتطور الأسواق والأسعار.
ويُعد الهيدروجين الأخضر من القطاعات الاستراتيجية التي تراهن عليها إسبانيا لتعزيز انتقالها نحو الطاقة النظيفة، مستفيدة من إمكاناتها الكبيرة في الطاقة الشمسية والريحية، فيما تسعى الشركات الإماراتية إلى توسيع حضورها في مشاريع الطاقة المتجددة والأسواق الأوروبية.
ومع انسحاب «مصدر» من مشروع «وادي الأندلس»، وتعثر صفقة «طاقة–ناتورجي»، تطرح التطورات علامات استفهام حول ما إذا كانت هذه الحالات مجرد قرارات استثمارية منفصلة، أم أنها تعكس إعادة ترتيب أوسع لأولويات الاستثمارات الإماراتية في إسبانيا.


