سقط الإعلام الجزائري في فضيحة مدوية بعدما كشف تحقيق مشترك لقناة فرانس 24 وإذاعة فرنسا الدولية RFI أن الصور التي نشرتها يوميتان جزائريتان على صدر صفحاتهما، والمنسوبة لـ61 شخصا قدمتهم الجزائر على أنهم مخربون مغاربة موقوفون في وهران، هي صور مزيفة مولدة بالكامل بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتعكس هذه الواقعة عجز آلة الدعاية التابعة للنظام الجزائري عن تقديم دليل بصري حقيقي يدعم روايتها، لتدشن بذلك فصلا جديدا من الإخراج المخابراتي الرديء الذي وصفه متابعون بـ الدحدوحية في نسختها لسنة 2026.
وكانت المديرية العامة للأمن الوطني الجزائري قد أعلنت يوم 11 أكتوبر الجاري، عن تفكيك ما وصفته بشبكة إجرامية دولية مغربية تتكون من 61 شخصا شديدي الخطورة، بتهمة التحضير لأعمال تخريبية.
غير أن حصيلة الأدلة التي عرضتها السلطات الجزائرية لم تتجاوز جوازات سفر مغربية وبعض الأوراق النقدية من الدرهم واليورو، وهو ما دفع وكالة فرانس برس إلى التأكيد بأن الشرطة الجزائرية لم تقدم أي تفاصيل حول طبيعة العمليات المزعومة.
واكتفت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية بنشر صورة وحيدة تظهر عشرات الأشخاص من الخلف تحت حراسة فرقة البحث والتدخل BRI أمام طاولة وضعت عليها جوازات سفر وهواتف، وهو نفس المقطع القصير الذي بثه التلفزيون الرسمي.
واعتبرت فرانس 24 أن هذا المحتوى قد يكون صحيحا لكنه يدخل ضمن الإخراج المتكرر الذي دأبت السلطات الجزائرية على استخدامه للترويج لعملياتها الأمنية، حيث تم تقديم 61 شخصا وطاولة وثائق كدليل وحيد على تفكيك شبكة دولية.
لتظهر بعد ذلك صور أخرى حاولت تقديم مشاهد أكثر إثارة، توثق لعشرات الرجال جاثمين على الأرض ورؤوسهم مطأطأة وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم وسط انتشار لعناصر القوات الخاصة، إلى جانب صور تبرز الهواتف والمبالغ المالية، وهي الصور التي أثبت التحقيق أنها مفبركة بالذكاء الاصطناعي.


